أحمد مصطفى المراغي
83
تفسير المراغي
وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة يقول : حدثتني الصّديقة بنت الصديق حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المبرّأة من السماء . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ) أي إن الذين جاءوا بالكذب والبهتان جماعة منكم أيها المؤمنون تعاونوا وأجمعوا أمرهم على إعلانه وإذاعته بين الناس لمقاصد لهم أخفوها واللّه عليم بما يفعلون . وفي التعبير ( بعصبة ) بيان أن هؤلاء شرذمة قليلون ، وأنهم هم الذين ينتسرونه ، لا أنهم عدد كثير من الناس . ( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) أي لا تظنوا أن فيه فتنة وشرا ، بل هو خير لكم ، لاكتسابكم به الثواب العظيم ، لأنه كان بلاء مبينا ومحنة ظاهرة ، وإظهار كرامتكم على اللّه بإنزال قرآن يتلى مدى الدهر في براءتكم وتعظيم شأنكم ، وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا ، إلى نحو ذلك من الفوائد الدينية والآداب التي لا تخفى على من تأملها . ثم ذكر عقاب من اجترحوه - كل منهم بقدر ما خاض فيه فقال : ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ) أي لكل امرئ منهم جزاء ما اجترح من الإثم بقدر ما خاض فيه ، فإن بعضهم تكلم ، وبعضهم ضحك كالمسرور الراضي بما سمع ، وبعضهم أقلّ ، وبعضهم أكثر . ( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ) أي والذي تحمّل معظم ذلك الإثم منهم وهو عبد اللّه بن أبىّ ( عليه اللعنة ) له عذاب عظيم في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فبإظهار نفاقه على رؤوس الأشهاد ، وأما في الآخرة فبعذاب لا يقدر قدره إلا العليم الحكيم . وقد كان هو أول من اختلقه لإمعانه في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ،